عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
58
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الخرقي والغريب للعزيزي وألقى الدروس وناظر واشتغل وقرأ القراءات على أبي الحسن البطايحي وكان متصديا لإقراء القرآن والفقه ورعا تقيا متواضعا سمحا مفضالا صواما قواما صاحب أحوال وكرامات موصوفا بطول الصلاة قال الشيخ الموفق ما فارقته إلا أن يسافر فما عرفته أنه عصى الله معصية وقال الحافظ الضياء كان عالما بالقرآن والنحو والفرائض وغير ذلك من العلوم وصنف كتاب الفروق في المسائل الفقهية وكان من كثرة اشتغاله وأشغاله لا يتفرغ للتصنيف والكتابة وكان يشغل بالجبل إذا كان الشيخ موفق الدين في المدينة فإذا صعد الموفق نزل هو فأشغل بالمدينة وكان يشغل بجامع دمشق من الفجر إلى العشاء لا يخرج إلا لما لا بد له منه يقرئ القرآن والعلم فإذا لم يبق له من يشتغل عليه اشتغل بالصلاة وكان داعية إلى السنة وتعلم العلم والدين وما علم أنه أدخل نفسه في شيء من أمر الدنيا ولا تعرض له ولا نافس فيها وكان يحترز في الفتاوى احترازا كثيرا وكان كثير الورع والصدق سمعته يقول لرجل كيف ولدك فقال يقبل يدك فقال لا تكذب وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خرج مرة إلى قوم من الفساق فكسر ما معهم فضربوه ونالوا منه حتى غشي عليه فأراد للوالي ضرب الذين نالوا منه فقال إن تابوا ولزموا الصلاة فلا تؤذيهم وهم في حل من قبلي فتابوا ورجعوا عما كانوا عليه وسمعت الإمام أبا إبراهيم محاسن بن عبد الملك التنوخي يقول كان الشيخ العماد جوهرة العصر وكان كثير التواضع يذم نفسه ويقول إيش يجيء مني وكان يكثر في دعائه من قول اللهم اجعل عملنا صالحا واجعله لوجهك الكريم خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا اللهم خلصني من مظالم نفسي ومظالم كل شيء قبل الموت ولا تمتني ولأحد على مظلمة يطلبني بها بعد الموت ولا بد من الموت فاجعله على توبة نصوح بعد الإخلاص من مظالم نفسي ومظالم العباد قتلا في سبيلك على سنتك وسنة رسولك شهادة